ابن كثير
295
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حماد بن سلمة ، أخبرنا قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل « 1 » تتكلم بلسان طلق ذلق « 2 » ، فتقطع من قطعها وتصل من وصلها » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو عن أبي قابوس عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء ، والرحم شجنة « 4 » من الرحمن من وصلها وصلته ومن قطعها بتته » « 5 » وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به ، وهذا هو الذي يروي بتسلسل الأولية « 6 » وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد « 7 » : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد اللّه بن قارظ ، أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه وهو مريض فقال له عبد الرحمن رضي اللّه عنه ، وصلت رحمك إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه عز وجل : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمها من اسمي ، فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته - أو قال - من بتها أبته » « 8 » تفرد به أحمد « 9 » من هذا الوجه ، ورواه أحمد أيضا من حديث الزهري عن أبي سلمة عن الرداد - أو أبي الرداد - عن عبد الرحمن بن عوف به ، ورواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عن أبيه ، والأحاديث في هذا كثيرة جدا . وقال الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عمار الموصلي ، حدثنا عيسى ابن يونس عن الحجاج بن يونس عن الحجاج بن الفرافصة ، عن أبي عمر البصري عن سليمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها
--> ( 1 ) حجنة المغزل : ضارته ، وهي المعوجة التي في رأسه . ( 2 ) لسان طلق ذلق : أي فصيح بليغ . ( 3 ) المسند 2 / 160 . ( 4 ) الشجنة : هي الشعبة في غصن من غصون الشجرة ، والمقصود أن القرابة مشتبكة كاشتباك العروق . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 13 ، والترمذي في البر باب 16 . ( 6 ) تسلسل الأولية : هو نوع من المسلسل من الحديث ، وهو ما تتابعت فيه الرواية ، وأن يقول كل راو لتلميذه : حدثني فلان وهو أول حديث سمعته . ( 7 ) المسند 1 / 191 . ( 8 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 45 ، والترمذي في البر باب 9 . ( 9 ) المسند 1 / 194 .